كتب الأنبياء الكرام

عصمة الأنبياء عليهم السلام

سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.


لقطات شاشة من الكتاب

عصمة الأنبياء عليهم السلام

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
عصمة الأنبياء عليهم السلام

  • عالــم الأزل
  • الله تعالى وبدء الخلْق
  • العدل الإلهي وتساوي الخلْق في عالم الأزل
  • سبب الخروج إلى الدنيا
  • أثر العمل في تسامي النفس وقربها من خالقها
  • أثر الشهوة في توليد الأعمال وإعطائها قيمها
  • أثر حرية الاختيار في قيم الأعمال
  • عرض الأمانة وتصدِّي الإنسان في عالم الأزل لحملها
  • من هم الملائكة الكرام
  • الحيوانات والنباتات والجمادات
  • تفاضل الناس وتسابقهم في عالم الأزل
  • القضاء والقدر
  • قـصـص الأنـبيـــاء
  • من هم أنبياء الله ورسله الكرام
  • قصة سيدنا آدم عليه السلام
  • موجز قصة سيدنا آدم عليه السلام
  • سيدنا آدم عليه السلام خليفة الله في الأرض
  • المراد الإلۤهي من ذلك الأمر بالسجود وحقيقة الشفاعة
  • الشفاعة طريق التقوى ووسيلتها
  • موقف الشيطان من سيدنا آدم عليه السلام
  • سيدنا آدم عليه السلام في الجنة
  • سيدنا آدم عليه السلام والأكل من الشجرة
  • نتائج الأكل من الشجرة
  • أثر العمل في تسامي النفس وقربها من خالقها
  • قصة سيدنا نوح عليه السلام
  • قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام
  • قصة سيدنا أيوب عليه السلام
  • قصة سيدنا يونس عليه السلام
  • قصة سيدنا يوسف عليه السلام
  • قصة سيدنا موسى عليه السلام
  • قصة سيدنا داوود عليه السلام
  • قصة سيدنا سليمان عليه السلام
  • قصة سيدنا زكريا ويحيى عليهما السلام
  • قصة سيدنا عيسى عليه السلام

  • عنوان الكتاب: عصمة الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • السلسلة: الأنبياء الكرام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.77 MB
  2. ePUB: 0.72 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
عصمة الأنبياء الكرام عليهم السلام - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
عصمة الأنبياء عليهم السلام

  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام
  • كتاب ورقي: 212 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (August 29, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517055067
  • ISBN-13: 978-1517055066
  • أبعاد الكتاب: 6×0.5×9  بوصة
  • الوزن: 13.4 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

من الذي سمى الرسول ﷺ باسم محمد؟ مع أن الله ذكر اسمه في التوراة والإنجيل بـ(أحمد). والسيد المسيح بشَّر به باسم أحمد بقوله: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..}.


الذي سمَّى الرسول ﷺ باسم محمَّد أهله، وفي الحقيقة أن لكل مسمّى من اسمه نصيب فالأنبياء صلوات الله عليهم نصيبهم من أسمائهم كامل تام لا نقص فيه، فسيدنا محمَّد ﷺ سمّاه أهله بهذا الاسم والله صادق عليه في كتابه العزيز بقوله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ..} [الأحزاب: 40]. وكذلك آية: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ..} [الفتح: 29]. ومعنى اسم محمد أنه جامع للمحامد كلها من كافة الوجوه السامية، وهذا الاسم بالمحامد ينطبق على كافة الرسل ولكن الرسول ﷺ تميَّز عن جميع الرسل والأنبياء بأنه أحمد منهم جميعاً لربه.

لذا سمَّاه تعالى بأحمد وهذا ما عَلِمَه سيدنا عيسى من ربه فقال: {..وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..}. فهو ﷺ أحمد، أي: أنه فاق العالمين جميعاً بالحمد والثناء لله، فهو أحمد الخلق بما فيهم الأنبياء والمرسلين العظام صلوات الله عليهم أجمعين، فهو ﷺ في الأرض محمد وفي السماء أحمد، والله عزَّ وجلّ افتتح القرآن الكريم كله بحرف: (الم) في سورة البقرة، وهذه الأحرف رموز تشير إلى صفات النبي ﷺ.

( أ ): أي أنه ﷺ أحمد الخلق، أحمد الخلق بصدقه مع ربه وغوصه بمعرفة الله، رأى من كمالاته تعالى الكبرى، فحمده حمداً لم يستطع الرسل والأنبياء أن تبلغه، فهو أحمد الخلق جميعاً لله.

استفسارات عن هدهد سيدنا سليمان عليه السلام:
1- {وتفقد الطير} لماذا يتفقد نبي الله سليمان الطير؟ هل هو مبعوث من الله إلى الطيور؟ وأي طيور؟ أم الهداهد فقط؟
2- {مالي لا أرى الهدهد} كلمة الهدهد معرفة بالألف واللام، فهل هو هدهد واحد أم كثيرة؟
3- {أم كان من الغائبين} كلمة: الغائبين تستعمل لجمع العاقل، أما لغير العاقل فتستخدم كلمة: غائبة. مثل: النسور الجارحة، الضباع القاتلة. فهل الهدهد عاقل؟
4- {لأعذبنه} هل يتوعد نبي الله طيرا ضعيفاً بالعذاب؟ وما العبرة من ذبح طير يستطيع الأطفال ذبحه؟
5- {ليأتيني بسلطان مبين} هل ينتظر نبي الله سلطانا مبينا من حيوان غير مكلف؟
6- {أحطت بما لم تحط به} ما هذه القدرات العجيبة لهذا الطير؟
7- {من سبأ بنبأ يقين} فهل يدرك الحيوان ويميز بين الخبر الكاذب والخبر اليقين؟
8- إلى آخر الآيات حيث يتحدث الطير عن عرشها العظيم وعن الشيطان وعن السبيل والهداية.
9- ثم بعد هذا يشكك النبي بكلامه، فإن كان هذا الطير معجزة فهل يشكك نبي الله بكلام المعجزة؟ وإن لم يكن معجزة فهل كل الطيور مشابهة لهذا الطير وتعرف طريق الهداية والضلال وفعل الشيطان وعبادة الأوثان؟؟
10- {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم} أي كتاب هذا الذي يحمله طير، هل هو شفهي، أم مكتوب؟ وكيف سليقيه إليهم.
فقصة الهدهد مع سيدنا سليمان غامضة، فأرى أن سيدنا سليمان يتصرف تصرفات غريبة، وأرى الهدهد أشبه ما يكون برجل مؤمن، وإسلام مملكة سبأ كلها بصحيفته، وكلهم بصحيفة سيدنا سليمان عليه السلام.
أرجو الشرح والتفصيل. وشكرا


أخي الكريم للإجابة على أسئلتك لابد من شرح الآيات الكريمة وترابطها ببعضها لذلك نورد لك الآيات التي تتحدث عن القصة، فالقرآن لا يُفهم إلا بترابط آياته:

16- {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} سورة النمل: الآية (16):
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا..}: علمنا الله. {..مَنطِقَ الطَّيْرِ..}: إذن هو يعرف التكلم مع الطير وكل الرسل تتكلم معهم لكن بزمن سيدنا سليمان معجزة. ظهرت أمام الناس جميعاً. {..وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ..}: لأنه عليه السلام دعا ربه: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) سورة ص: الآية (35): من بعدي من الملوك المضلين بزماني. وذلك لردهم إلى الحق والهدى فرأى عليه السلام أن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بأن يحمل السيف بيد وكتاب الله باليد الأخرى لإنقاذ إخوته في الإنسانية فسخر الله له الريح والجن تعمل بأمره والطير والإنس. {..إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ}.

17- {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}: يُفرَّقون ويُنظَّمون، يُوزَّعون صنوفاً في إعدادٍ قتالي: قبائل، عشائر، طير، جن...

20- {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ}:
{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ..}: مجموعة الطيور فلاحظ غياب الهدهد: وهو طير واحد.
{..فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ}:
الهدهد: الهدى جاء عن طريق ما هدّى.
العظيم لا يطرق إلا أشياء عظيمة ولو طرق شيئاً صغيراً يكون وراء ذلك قصد عظيم، سيدنا سليمان عليه السلام وراء كلامه هذا قصد عظيم حيث كان جامعَ الجيوش وخارجاً لضرب قوة ضاربة، إلا أنه لم ينبِّئ جيشه عن قصده. جاء الهدهد وحقق المهمة والله سبحانه أطلع سيدنا سليمان على الأمر وبهذا الأسلوب انحلّت قضيةُ ومهمةُ سيدنا سليمان ﷺ بواسطة الهدهد، ولم يُقتَل أحدٌ وجاؤوه مسلمين.
وهكذا يريد الله تعالى أن تأتي الناس للهدى دون قتال لأن الله لا يحب القتال لعباده والله بهذا يريد أن يعلمنا درساً من وراء هذه الآية أن لا ننظر لكلام الرسول نظرة نقص لأن هذه النظرة تُهلك صاحبها وتجعله يُعرض عنه ﷺ ويقع في الرذيلة.

21- {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}:
{لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ..}: الذين لم يقدروا رسولهم ولم يعظموا سيدنا سليمان، اعترضوا في أنفسهم فقالوا أمن أجل طير صغير يوقف الجيش العظيم ويهدد طيراً بالذبح والعذاب؟. فما عساه أن يفعل طير؟!
أما الذين آمنوا أدركوا أن وراء كلام سيدنا سليمان هذا أمر عظيم فلا يصدر عن العظيم إلا أمور عظيمة وكلام سيدنا سليمان هذا للفت انتباه المؤمنين، فلا يفهم على الرسول إلا المؤمنون وغير المؤمن يستنكر ويعترض المؤمن يقدر ويعظم فترتفع درجته الإيمانية وهذا هو مراد سيدنا سليمان.
{..أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}: ليُبرئ ساحته.
كذلك يضرب الله مثلاً كيف أن طيراً بما جُبلت نفسه على الطهارة والخير يعلم المفسد من المصلح والمؤمن من الكافر. وهذا الهدهد مثال واحد وجميع الحيوانات كذلك لديها نفس التمييز.

22- {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}:
{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ..}: قال الهدهد لسيدنا سليمان عليه السلام. {..أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}: ولكن كيف تكلم الهدهد مع سيدنا سليمان العظيم بمثل هذا؟
الإنسان فقط هو الذي يقدر الرسول، الحيوان لا يقدر الرسول لأنه غير مكلف، فتكلم ما تكلم وهو غير مؤاخذ على هذا، والله يقول لنا بهذه الآية إياكم أن تكونوا مثل الهدهد "حيوان" فكل شخص لا يقدر الرسول فهو في صنف الحيوانية ولا يدخل الجنة لا يدخلها إلا الإنسان الذي يقدر رسل الله (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ..) سورة آل عمران: الآية (194).
قَدِّرْ رسول الله حتى تخلص من الشهوات وتصبح صحابياً جليلاً. الذي لا يفكِّر لا يقدِّر الرسول يرى نفسه أفهم وأعلم من رسول الله.

وكيف يدرك في الدنيا حقيقته     قومٌ نيامٌ تسلَّوْا عنه بالحلم

23- {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ}:
سلَّموا أمرهم لامرأة وعندها قصر عظيم.

24- {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ}:
تكلم الهدهد عما رآه وشاهده وهو لا يكذب وهكذا كل المخلوقات تستنكر على المعرض بُعده عن الله، والحيوان مخلوق لم يحمل التكليف فهو نفس متصلة بالله لم تنقطع عنه ويعجب من الناس كيف تركوا الله وطلبوا الفضل والخير من سواه.

25- {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}
{أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ..}: أليس جديراً أن يسجدوا لمن خلقهم ويروا الفضل فضله تعالى ويطلبون من مسيِّرهم وممدهم وحده. هذا قول الهدهد. {..الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}: يتكلم الهدهد عن مشاهداته فهو في شهود حقيقي لما يقول.

26- {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ..}: لا مسيّر إلا هو سبحانه. {..رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}: رب التجلي العظيم الذي به قيام الكائنات وحياتها ونماؤها.
هذه هي مشاهدات الهدهد والإنسان هو المكلف ولديه المقدرة والإمكانية ليصل لأرقى من الهدهد ويسمو فوق جميع الخلائق إن وفّى بعهده وآمن بربه ولكن الكافر أعمى لا يعلم شيئاً وأحطّ المخلوقات (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) سورة الأنفال: الآية (55).
لكن سيدنا سليمان قال له:

27- {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}:
الحقيقة: سيدنا سليمان يعطي البشر دروساً وعبراً عن طريق الطير. الطير مادة البحث ووراءه بحوث عظيمة عالية.
الكذّاب لا يقدِّر الرسول. متى أطاع الإنسانُ رسول الله دخل الجنة، حيث أن الدنيا مجموعة طاعات إن طبقها ولم يقع بالمخالفة غداً يكون بسعادة لا شقاء بعدها.
ولكن لماذا تكلم سيدنا سليمان مع الهدهد بذلك وهو يعلم أن ما يخبر به حق وصدق، فلِمَ يشكك في قوله بكلمة: (أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ). وهو يعلم أنه ليس من الكاذبين؟
الجواب: أهمل سيدنا سليمان الهدهد وما أخبر به لأن الهدهد معجبٌ بنفسه ودخل من مدخل الغرور فلم يعبأ سيدنا سليمان به واستخفَّ قوله، ليغضَّ من كبره وهذا درس لنا.

28- {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ}:
والكتاب: مجموعة من أوراق تسمى كتاباً. أوجز فيها سيدنا سليمان دعوته إلى الله ودلالته السامية، والطيور قديماً كانوا يستخدمونها للبريد كالحمام الزاجل، حمَّل سيدنا سليمان هذه الأوراق "الكتاب" للهدهد وقال له ارم ِالكتاب واذهب لأيِّ شجرة وانظر ما يقولون.
الهدهد شاهد خوفهم وجُبنهم ورأى الكلَّ مسلِّمٌ الأمر للملكة بلقيس وعندما أخبر الهدهد سيدنا سليمان بذلك وبذا حكم عليه السلام حكمَهُ: (..قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) سورة النمل: الآية (38).

هذه هيه قصة الهدهد مع سيدنا سليمان، والآيات بعد ذلك تنتقل للتحدث عن إيمان بلقيس وقومها وليس أجرُ إيمانهم بصحيفة الهدهد لأن الهدهد حيوان ولا نية له وما هو إلا أداة تنفيذ بيد سيدنا سليمان، وإيمان مملكة سبأ بصحيفة سيدنا سليمان عليه السلام وبتدبيره الخيِّر وعن طريق المسالمة دون سفك دماء وقتال جرَّهم للإيمان والهدى، ورغم ما لديه من جيش عظيم وقوة رهيبة ما كان يستعملها إلا للمسالمة، لأنه مبعوث من الله السلام فهو رسول السلام يريد للناس الهناء والأمن والسلام يريد هدايتهم ولا يريد قتلهم.

ملاحظة:
سألت لماذا وردت في الآية الكريمة كلمة: (أَمْ كانَ مِنَ الغَائِبين). وكلمة الغائبين تستعمل لجمع العاقل فهل الهدهد عاقل؟
الجواب:
أولاً الجيش يضم صنوفاً عديدة منها الإنس والجن والطير وليس الطيور فقط، وفي مثل ذلك يعامل غير العاقل معاملة العاقل هذا من الناحية اللغوية.
ومن ناحية أخرى ألا يعامل الهدهد معاملة العاقل وقد تحدث بمثل ما تحدث به وشرح وفصَّل، فهل البشر العميان لديهم عقل مثل عقل الهدهد؟ والعقل هو ما طبع في صفحات النفس.
الهدهد عقل الوجود الإلۤهي وفكَّر أفلا يعامل معاملة العاقلين حينها!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورد في سورة آل عمران أن الله تعالى قد جعل كفالة السيدة مريم لسيدنا زكريا عليهما السلام فما هي هذه الكفالة وما هي الأمور التي تشملها؟ وأيضا في الآية 44 من سورة آل عمران {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} فمن هم الذين يلقون أقلامهم وهل كانوا يعلمون وكذلك سيدنا زكريا عليه السلام أن مريم عليها السلام ستحمل السيد المسيح جزاكم الله عنا كل الخير.


{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} سورة آل عمران الآية (44).
سيدتنا مريم عليها السلام من آل عمران وهم أهل صلاح وتقى وقد عُرِفوا بين الناس بسلوكهم القويم لذلك تقدم مقلّدة علماء بني إسرائيل (الفريسيين) لكفالة السيدة مريم تلك البنت الناشئة على عبادة ربِّها فألقوا أقلامهم فما كانوا ليتقدموا لكفالة هذه البنت الطاهرة النقية لولا حسن سمعة أسرتها آل عمران و ما لديهم من شهرة عند الناس، ولكن عندما اختلفوا فيما بينهم ابتغاء كفالتها وكل واحد اختص الكفالة لنفسه حتى دون رسول الله سيدنا زكريا إذ لم يقدّروه، فاختلفوا وألقوا قرعة، ولحكمة إلۤهيّة وقعت القرعة لسيدنا زكريا عليه السلام، هذا لتتربى الصادقة الطاهرة سيدتنا مريم عند صادقٍ طاهر ويُولَّى الأخيار على الأخيار، فكفلها زكريا عليه السلام والكفالة هنا هي التربية والإشراف على شؤونها، وإلى الله ترجع الأمور وهو يتولى الصالحين.
- أمّا عن علمهم أن مريم عليها السلام ستحمل السيد المسيح، فقد يعلمون هذا، فسيدنا يحيى عليه السلام بشَّر بالسيد المسيح عليه السلام لقوله تعالى عن سيدنا يحيى {..مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ..} آل عمران (39) كما قالت الملائكة للسيدة مريم: {..إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى..}.
فسيدنا يحيى بشَّر بني إسرائيل بذلك النبي الرسول العظيم سيدنا عيسى عليه السلام وبتلك المعجزة العظيمة، وحذّرهم من النكران والتكذيب فإن آمنوا جعلهم الله هداةً للأمم وأسياداً، وإن كذَّبوا وعصوا رسول ربّهم، ستضرب عليهم الذلَّة والمسكنة وهذا ما حصل فعلاً وباؤوا بغضب من الله وسحبت منهم النبوة قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ..}: اليهود {..فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا..} وهم العرب {..لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}. فسيدنا عيسى عليه السلام كان آخر سهم للإنقاذ وإسعاف عاجل لضعف بني إسرائيل الإيماني. فإن استدركوا أمرهم وآمنوا به اصطفاهم الله وفضَّلهم. وإن كفروا به وعاندوه باؤوا بغضب من الله وخزي الدنيا والآخرة.

السلام عليكم في قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام هل أوحى ربنا إلى أم سيدنا موسى كإيحاء الأنبياء؟ ثانياً كيف حرمت المراضع على سيدنا موسى هل الله حرمها عليه أم أوحى إليه أن لا ترضع؟ وشكراً.


1- نعم لقد أوحى إلى أم موسى ما أوحى: أي ما أوحى إلى سيدنا موسى عليه السلام وهذا كلام الله، في قوله سبحانه وتعالى: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى} سورة طه الآية (38).
علماً أنّها من أمهاتنا التقيات النقيات والتي بمعية سيدنا موسى كان التجلي الإلۤهي المقدس ينصب عليها وعلى ابنها صلى الله عليه وسلم فلا عجب في ذلك.
2- والله يقول هو الذي حرّم عليه المراضع ليردّه إلى أمه فلا تحزن {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ..}. سورة القصص الآية 12. ومثل هذه الأسئلة البسيطة الوارد شرحها في القرآن الكريم لا تحتاج إلى سؤال من الموقع، بل الرجوع إلى كتاب الله العظيم.

ما هو مصير أم النبي محمد ﷺ كذلك أبوه؟
ولكم جزيل الشكر.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لا ندري سوى أن العرب جميعاً في شبه الجزيرة العربية قبل بعثة النبي ﷺ كانوا عبَّاد أوثان ولا دين لديهم لا نصرانية ولا يهودية ولا يعبدون سوى الأصنام، وهذا قبيل البعثة حتى الصحابة الكرام كانوا في ضلال مبين كما قال تعالى في سورة الجمعة حتى جاء رسول الله ﷺ وأخرجهم من الظلمات إلى النور، هذا ما نعرفه عموماً، أما أم النبي وأبوه فأمرهم متروك إلى الله هو أعلم بهم ومصيرهم عند الله.
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سورة البقرة (134).
وطالما يقول تعالى: {..وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فيا أخي الحبيب دع أمرهم لربهم هو خالقهم ورازقهم وهم عنده وهو تعالى الرحيم بهم فهو أعلم وأحن بهم وعليهم، فدع ما ليس لك ولا لنا به علم إلى الرحيم الرحمن وكفى به وكيلاً.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ..} سورة الحجرات (12).
وقوله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} سورة يونس (36).
{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ..}: والعلم هو الشهود اليقيني، فهل كنت أنت شاهداً عليهم، أو أنا؟!
ثم من أنا وأنت حتى يحق لنا أن نحكم على أمِّ وأبي سيد الخلائق ﷺ؟
هل لنا حق التدخل بهذه العائلة المالكة لجنات ربه ﷺ؟!

فدع ما لا تعلمه إلى ما تعلمه {..إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} سورة الإسراء (36).


استمع مباشرة:


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى